ابن الأثير
81
الكامل في التاريخ
ذكر ما كان من ملك إنكلتار في تاسع جمادى الأولى من هذه السنة استولى الفرنج على حصن الداروم ، فخرّبوه ، ثمّ ساروا إلى البيت المقدّس وصلاح الدين فيه ، فبلغوا بيت نوبة . وكان سبب طمعهم أنّ صلاح الدين فرّق عساكره الشرقيّة وغيرها لأجل الشتاء ، وليستريحوا [ 1 ] ، وليحضر البدل عوضهم ، وسار بعضهم مع ولده الأفضل وأخيه العادل إلى البلاد الجزريّة ، لما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وبقي من حلقته الخاصّ بعض العساكر المصريّة ، فظنّوا أنّهم ينالون غرضا ، فلمّا سمع صلاح الدين بقربهم منه فرّق أبراج البلد على الأمراء ، وسار الفرنج من بيت نوبة إلى قلونية « 1 » ، سلخ الشهر ، وهي [ على ] فرسخين من القدس ، فصبّ المسلمون عليهم البلاء ، وتابعوا إرسال السرايا فبلي [ 2 ] الفرنج منهم بما لا قبل لهم به ، وعلموا أنّهم إذا نازلوا القدس كان الشرّ إليهم أسرع والتسلّط عليهم أمكن ، فرجعوا القهقرى ، وركب المسلمون أكتافهم بالرماح والسهام . ولمّا أبعد الفرنج عن يافا سيّر صلاح الدين سريّة من عسكره إليها ، فقاربوها ، وكمنوا عندها ، فاجتاز بهم جماعة من فرسان الفرنج مع قافلة ، فخرجوا عليهم ، فقتلوا منهم وأسروا وغنموا ، وكان ذلك آخر جمادى الأولى .
--> [ 1 ] - ويستريحوا . [ 2 ] - قبل . ( 1 ) قلوبية . A